أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
502
العمدة في صناعة الشعر ونقده
إلا أنه أخفاه وعقّده كما ترى ، حتى صار أحجية يتلاقاها « 1 » الناس . - ومن أجود ما وقع في هذا النوع قول النابغة يصف طول الليل « 2 » : [ الطويل ] تقاعس حتّى قلت ليس بمنقض * وليس الّذى يرعى النجوم بآئب « 3 » « الذي يرعى النجوم » يريد به « 4 » الصبح ، أقامه مقام الراعي الذي يغدو فيذهب بالإبل والماشية ، فيكون حينئذ تلويحه هذا عجيبا « 5 » في الجودة ، وأما من قال : إن الذي يرعى النجوم إنما هو الشاعر الذي شكا السّهر وطول الليل - فليس على شيء ، وزعم قوم أن الآئب لا يكون إلا بالليل خاصة ، ذكره عبد الكريم . - ومن أنواع الإشارات الكناية والتمثيل ، كما قال ابن مقبل - وكان جافيا في الدين - يبكى أهل الجاهلية ، وهو مسلم ، فقيل له مرة في ذلك ، فقال « 6 » : [ الطويل ] وما لي لا أبكى الدّيار وأهلها * وقد رادها روّاد عكّ وحميرا وجاء قطا الأحباب من كلّ جانب * فوقّع في أعطاننا ثمّ طيّرا / فكنى عما أحدثه الإسلام ، ومثّل كما ترى . - ومن أنواعها الرمز ، كقول أحد القدماء يصف امرأة قتل زوجها وسبيت « 7 » :
--> ( 1 ) في ص ومغربية : « يتلافاها » بالفاء ، وهو تصحيف ، وفي مغربية : « يتلقاها » . ويتلاقاها الناس : يلقيها بعضهم على بعض على سبيل الأحجية . انظر اللسان في [ لقا ] . ( 2 ) ديوان النابغة الذبياني 40 ، وانظر كفاية الطالب 202 ( 3 ) في الديوان : « تطاول حتى . . . » . ( 4 ) سقطت « به » من ص ، وفي ف : « أراد به الصبح » ، وانظر هذا التفسير في شرح الديوان 40 ( 5 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « عجبا » ، وما في ص مثل المغربية الأخرى . ( 6 ) البيتان في طبقات ابن سلام 1 / 150 ، والشعر والشعراء 1 / 455 ، والخزانة 1 / 221 ، وكفاية الطالب 202 ، وعثرت بآخرة على ديوان ابن مقبل وهما فيه في 141 و 132 ، ولم أحذف التخريج وفيه اختلاف في بعض الألفاظ . ( 7 ) البيت في مطلع الفوائد ومجمع الفرائد 67 بنصه إلا في حرف واحد وينسب فيه إلى ربيعة ابن مكدّم ، وجاء في كتاب المعاني الكبير 2 / 1007 ، وكفاية الطالب 203 ، دون نسبة فيهما .